Rachid Fhal
Blogger5 juillet 20242 min de lecture

وسيسمة الحدأة الجميلة

"وسيمة" الحدأةُ الجميلة كان كمال حين يخرج إلى الطريق الرئيسي وغير بعيد عن الحيّ يلتفت إلى دار الحاج سليمان فيتهيّب من ضجّتها الفوّارة بالحركة والجمال والغنى. وكانت وسيمة...

  • : قصة قصيرة

Ce texte est affiché dans une interface française tout en conservant le contenu arabe original publié par l’auteur.

"وسيمة" الحدأةُ الجميلة كان كمال حين يخرج إلى الطريق الرئيسي وغير بعيد عن الحيّ يلتفت إلى دار الحاج سليمان فيتهيّب من ضجّتها الفوّارة بالحركة والجمال والغنى. وكانت وسيمة...

 

 

 "وسيمة" الحدأةُ الجميلة

 

كان كمال حين يخرج إلى الطريق الرئيسي وغير بعيد عن الحيّ يلتفت إلى دار الحاج سليمان فيتهيّب من ضجّتها الفوّارة بالحركة والجمال والغنى.

وكانت وسيمة كبرى البنات. درست الابتدائيّة معه. شعرها شديد السواد يلمع كأنّ قمرا فوقه يضيئه دائما، وعينان سوداوان تجري فيهما نجيمات الذكاء، أما قوامها فهو ممتدّ كنخلة مثل أبيها وأشقائها، وصوتها يترجرج ويرتعش كنغمات مراوغة من لحن الرقّة والفخامة.

وأما إذا زلزلها الغضب يصبح صوتها رعدا يرجّ السامعين رجّا.

يتذكّر كمال مرّة أنه كان مارّا مع إحدى قريباته وفدت من سوسة مع أهلها إلى دار الجدّ. وأرادت أن تُسلّم على أم كمال على عجل. كانت هي أيضا جميلة وجذّابة نبتت في كورنيش الدلال على بعد خطوات من نزل كروان قبالة بحر بوجعفر في أمتع الأماكن بجوهرة الساحل سوسة.

رأتها وسيمة وكانت تلعب مع أختيها على دكّة واسعة أمام بيتهنّ، فغمغمت قليلا ثم فجأة اقتحمت الطريق وانقضّت على الصبيّة تضرب وجهها وتقبض على شعرها تجذبه إلى الأرض جذبا عنيفا وهي تصرخ وتكرّ أسنانها كرّا مخيفا مثل لبؤة جائعة.

فبانت وسيمة بعد الدلال والنعومة أمام كمال أفعى لا تُجاور أوحدأة شرسة لا تفلت فرائسها.

بكت القريبة الصغيرة من وجع. ومن الدهشة والخوف جمد كمال مثل التمثال شاحب الوجه جبانا عن الرّدّ ودعا الضحية إلى المضيّ نحو الدار واعدا بأن يُكلّم أباها ليُعاقبها. ولم يفعل.

هي لا تعرفها. ولم يكن فعلها ثأرا قديما. هي الغيرة فقط. لا تطيق في البلدة بنتا تفوقها جمالا ولو كانت زائرة على عجل.

Publié à l’origine sur le blog de l’auteur

Suivant

تأملات شاعر

Articles liés

Blogger2 juin 2024

غبار القلوب

غُبار القُلُوب كان "الطاهر" وحيدَ أبويْه، مُدلّلا عزيز أمّه. تعلّم في عام الواجب العسكريّ حِرْفة التركيب الكهربائي والالكتروني. ولما نزع بدلته وخوذته عاد إلى حياته...

  • : قصة قصيرة
Lire la suite
Blogger21 mai 2024

التخلّي المرّ

التّخلّي المرّ هل لك أن تُقرضني ما يكفي دكان عطارة؟ أنت تعرفني سي محسن وتعلم ما وصلت إليه حالي. أقرضني أسدّد لك دينك شهريا بما يفتح الله عليّ. وأنا تاجر جيّد ومحاسب...

  • : قصة قصيرة
Lire la suite
Blogger18 mai 2024

خيبة مالك

خيْبةُ مالِك كان مالك تلميذا رصينا هادئ الطبع، مجتهدا على أوراق الاختبارات، وبارع في قنص الأعداد والعلامات الجيّدة. ولكنه قليل الكلام بل عاجز عنه في أكثر الأحيان. ورغم...

  • : قصة قصيرة
Lire la suite