رشيد الفحل
Blogger9 ماي 20241 دقيقة قراءة

وتستمرّ الرحلة

وتستمرّ الرّحلة تقلّب كمال بين أمكنة ووظائف كثيرة. ترك أخيرا حيّه الشعبيّ وكلّ الجيران واختار أن يحمل نفسه المتعبة وأهله ويرتفع بهم إلى الطابق الخامس من عمارة جذّابة في...

  • : قصة قصيرة

 

وتستمرّ الرّحلة

 

تقلّب كمال بين أمكنة ووظائف كثيرة. ترك أخيرا حيّه الشعبيّ وكلّ الجيران واختار أن يحمل نفسه المتعبة وأهله ويرتفع بهم إلى الطابق الخامس من عمارة جذّابة في حيّ آخر. كانت شُقّة واسعة ومريحة.

صار كمال يُطلّ من علٍ، من نافذة على طريق خالية إلا من ضجّة يحدثها العابرون من ممرّ مُّنْزوٍ هادئ رغم وجود مصنع للخياطة وشركة لبيع المواد الغذائية بالجملة في طرفيْ النهج. إنه حيّ راق تتوفّر فيه كلّ أسباب الرفاهية.

 ولكنّ بيوتا تختفي بين العمارات الفخمة. بدت لكمال أعشاشا مُهْملة كتلك البيوت القصديرية التي نشأت وتكدّست بأطراف العاصمة في عهد بورقيبة. يخرج منها أطفال سمْر حُفاة وفي أيديهم قطع خبز يقضمونها وهم يلعبون بكرة من قماش! وفي ركن غير بعيد، أكياس متسخة واسعة تُرْمى فيها قوارير بلاستيكية وأجسام أخرى كشواحن الراديو الفاسدة والبلورات المكسرة التي تناثرت شظايا على عرض الطريق وقطع خبز يابسة تلوّنت بأحمر المرق وأصفر الزيوت وقاتم الغبار.

وسرعان ما اختار كمال بعد التقاعد أن يُطلّ أيضا على ماضيه مع الجيران القدامى ويتأمل حاضره ويرسم حياته من جديد. ففتح كرّاسا وبدأ يكتب.

وفجأة ضحك ثم قال بعد أن أُخبرته زوجته بشيء: يبدو أنّ الرحلة لا تزال مستمرّة ولن تتوقّف.

البارحة.. سُرقت لابنه درّاجة هوائية كان يضعها أسفل العمارة في ركن تحت الدرج.

لم تكن وردية هذه المرّة بل حمراء!

نُشر أصلا في مدونة الكاتب

السابق

الصمت اللّجوج

التالي

دمعة في وجه القمر

تدوينات ذات صلة

Blogger5 جويلية 2024

وسيسمة الحدأة الجميلة

"وسيمة" الحدأةُ الجميلة كان كمال حين يخرج إلى الطريق الرئيسي وغير بعيد عن الحيّ يلتفت إلى دار الحاج سليمان فيتهيّب من ضجّتها الفوّارة بالحركة والجمال والغنى. وكانت وسيمة...

  • : قصة قصيرة
اقرأ المزيد
Blogger2 جوان 2024

غبار القلوب

غُبار القُلُوب كان "الطاهر" وحيدَ أبويْه، مُدلّلا عزيز أمّه. تعلّم في عام الواجب العسكريّ حِرْفة التركيب الكهربائي والالكتروني. ولما نزع بدلته وخوذته عاد إلى حياته...

  • : قصة قصيرة
اقرأ المزيد
Blogger21 ماي 2024

التخلّي المرّ

التّخلّي المرّ هل لك أن تُقرضني ما يكفي دكان عطارة؟ أنت تعرفني سي محسن وتعلم ما وصلت إليه حالي. أقرضني أسدّد لك دينك شهريا بما يفتح الله عليّ. وأنا تاجر جيّد ومحاسب...

  • : قصة قصيرة
اقرأ المزيد