Rachid Fhal
Blogger23 avril 20242 min de lecture

حادث سعيد

حادث سعيد مالت الشاحنة الضخمة ثم سقطت على جانبها الأيمن فترنّحت قاطرتُها الطويلة وخُلع بابها الخلفيّ بسبب الارتطام الشديد بالأرض. وبدأ تساقط الصناديق مجموعات ووحدانا...

  • : قصة قصيرة

Ce texte est affiché dans une interface française tout en conservant le contenu arabe original publié par l’auteur.

حادث سعيد مالت الشاحنة الضخمة ثم سقطت على جانبها الأيمن فترنّحت قاطرتُها الطويلة وخُلع بابها الخلفيّ بسبب الارتطام الشديد بالأرض. وبدأ تساقط الصناديق مجموعات ووحدانا...

 

حادث سعيد

 

 

مالت الشاحنة الضخمة ثم سقطت على جانبها الأيمن فترنّحت قاطرتُها الطويلة وخُلع بابها الخلفيّ بسبب الارتطام الشديد بالأرض. وبدأ تساقط الصناديق مجموعات ووحدانا منها ما ساح ماؤها بعد تحطّم القوارير ومنها ما تدحرج على العشب في جانب الطريق وسلم من التكسّر.

كثيرة هي القوارير التي قذفت وانشطرت شظايا وقطعا بلورية وتحوّل ماؤها على الإسفلت بركا متفرّقة وسواقي فائضة صيّرت التراب طينا كأن غيثا أصابه من غيمة عابرة  وذهب قطرها غورا في الأرض.

و سرعان ما أقبل سكّان "الدشرة" واحتشدوا حول الشاحنة يستجْلون ما حصل مذهولين من صورة انقلابها وعظم الخسارة التي لحقت بها.

و ذهب أحدهم يستطلع حال السائق ومُساعده فوجدهما في إغماءة خفيفة، تكدّس أحدهما على الآخر ثم بدآ يتحرّكان لفتح الباب من الأعلى، جهة السائق. فساعدهما في فتحه بصعوبة ومدّ يده ليتّكئا عليها فلا قوة بقيت لهما إذْ خارت بسبب الصدمة .

جلسا على جانب الطريق لراحة أنفاس واسترداد الوعي بالحادثة.وبلّلا وجهيهما بماء بارد وحمدا الله على سلامتهما ثم حاول أحدهما سحب هاتفه ليطلب نجدة ويخاطب مديره في الشركة لإعلامه ولكنه لم يجده.

 قام يترنّح و يبحث في صناديق الشاحنة قرب كرسي السائق حذو المقْود أوملقى جانب الدوّاس والمكْبح ..

لا جدوى.. فناداه صاحبُه وأشار بإصبعه إلى الخلف. فالتفت وإذا بحشد كبير من الناس قد ولّوْا أدبارهم إلى الجبل في قافلة منظّمة سطرا واحدا يميل و يدور ثم يصعد حسب المسلك الأفعواني الذي يسلكونه، وقد أفرغوا ما بقي من حمولة الشاحنة من الصناديق وحتى القوارير جمعوها في أكياس وقِفاف و قصدوا ديارهم و زرائبهم فقال السائق مذهولا ويائسا: سرقة جماعية منظمة يا صاحبي!

و فجأة انفجرا من الضحك لمّا رأيا امرأة حافية تحمل رضيعها في صرّة على ظهرها وتشرب من إحدى القوارير الخضراء وتعطي لابنها الآخر جرعات كلّما جذب طرف عباءتها وهو يتوسّل.

و لم يكن الشراب ماء أومشروبا غازيا  بل خمرة كانت ستُحْمل إلى فنادق الساحل البهيج وسائر الحانات والعلب الليلية السعيدة على ضفاف بحر ناعم الموج وأبدا لا يهيج...

 

Publié à l’origine sur le blog de l’auteur

Précédent

المحفظة الزرقاء

Suivant

أنت لا تدري...

Articles liés

Blogger5 juillet 2024

وسيسمة الحدأة الجميلة

"وسيمة" الحدأةُ الجميلة كان كمال حين يخرج إلى الطريق الرئيسي وغير بعيد عن الحيّ يلتفت إلى دار الحاج سليمان فيتهيّب من ضجّتها الفوّارة بالحركة والجمال والغنى. وكانت وسيمة...

  • : قصة قصيرة
Lire la suite
Blogger2 juin 2024

غبار القلوب

غُبار القُلُوب كان "الطاهر" وحيدَ أبويْه، مُدلّلا عزيز أمّه. تعلّم في عام الواجب العسكريّ حِرْفة التركيب الكهربائي والالكتروني. ولما نزع بدلته وخوذته عاد إلى حياته...

  • : قصة قصيرة
Lire la suite
Blogger21 mai 2024

التخلّي المرّ

التّخلّي المرّ هل لك أن تُقرضني ما يكفي دكان عطارة؟ أنت تعرفني سي محسن وتعلم ما وصلت إليه حالي. أقرضني أسدّد لك دينك شهريا بما يفتح الله عليّ. وأنا تاجر جيّد ومحاسب...

  • : قصة قصيرة
Lire la suite